جعفر الخليلي
132
موسوعة العتبات المقدسة
صبيحتها وتنادى الناس بالزيادة ، الزيادة الظاهرة ، خلص أحدنا في ذلك الزحام على صعوبة ومعه من استصحب الدلو وادلاه فوجد القياس على حاله لم ينقص ولم يزد ، بل كان من العجب ان عاد للقياس ليلة السبت فالقاه قد نقص يسيرا لكثرة ما امتاح الناس منه ذلك اليوم « 1 » . وهذه الليلة المباركة ، اعني ليلة النصف من شعبان عند أهل مكة معظمة للأثر الكريم الوارد فيها ، فهم يبادرون فيها إلى اعمال البر من العمرة والطواف والصلاة افرادا وجماعة « 2 » . شهر رمضان ويرى ابن جبير رمضان في مكة وقد استهل هلاله ليلة الاثنين التاسع عشر لكانون الأول ( ديسمبر ) ، وكان صيام أهل مكة له يوم الأحد بدعوى في رؤية الهلال لم تصح . والمؤذن الزمزمي يتولى التسحير في الصومعة التي في الركن الشرقي من المسجد بسبب قربها من دار الأمير . . . وفي ديار مكة كلها سطوح مرتفعة ، فمن لم يسمع نداء التسحير ممن يبعد مسكنه من المسجد يبصر قنديلين يقدان في أعلى الصومعة فإذا لم يصبر هما علم أن الوقت قد انقطع « 3 » . ويشير إلى طواف الأمير « مكثر » ليلة الثلاثاء الثاني من الشهر مع العشي مودعا . . . والمتحدّث به في وجهته قصد اليمن لاختلاف وقع فيها وفتنة حدثت من أمرائها ، لكن وقع في نفوس المكيين منه ايجاس خيفة واستشعار خشية ؛ وفي ضحوة يوم الأربعاء الثالث من الشهر المبارك سمعت دبادب الأمير مكثر وأصوات نساء مكة يولولن عليه « 4 » . . . وكان هذا اليوم بمكة من الأيام الهائلة المنظر العجيبة المشهد الغريبة الشأن .
--> ( 1 ) ص 119 . ( 2 ) ص 119 . ( 3 ) ص 123 . ( 4 ) ص 124 .